بواسطة: يمامة الوادي
بتاريخ : الجمعة 21-02-1431 هـ 11:45 صباحا
نمـوذج نبحث عنه..! - - - - - - - - - - - -
هاهنا ممثلة انغمست في صور من الفساد وإفساد العباد ، ثم هبت على قلبها نفحات السماء ، فأدركت أنها كانت واهمة ، وأنها تسير في طريق الكارثة ، وأنها إنما تعمل على تجفيف نفسها لنار تلظى ، هكذا هجس في نفسها في لحظة مرض ألم بها وأقعدها على الفراش لأسابيع ، حتى ظنت أنها في أيامها الأخيرة ..!! ففزعت كما لم تفزع قط قبل ، وبكت بكاء مراً ، شعرت معه أن دموعها تغسلها من الداخل ..! ثم نفضت نفسها ، وقد عزمت على أن تستأنف سيرها مع الله سبحانه ، مقبلة عليه ، لا تريد غيره ، ولا تبغي سوى رضاه ، عسى أن يغفر لها ما كان ..!
غير أن سفهاء العقول ظلوا يلحون عليها ، أن تعود إلى ما كانت عليه من أضواء ونجومية ، وشهرة ومال ومباهج ، ويحسبون أنهم بهذا يخدمون الأمة كلها ..!! فلما لم تعرهم سمعا، ولم تكترث لأصواتهم ، ولم تلتفت إلى رغباتهم ، أخذوا يهاجمونها بضراوة ، ويستخفون بها .. فخاطبتهم في ثقة قائلة :
كيفَ كنتمْ أيام كنتُ مثيرة ** حشراتٌ حولي وكنتُ أميرة كنتُ أمشي وتفرشون طريقي ** نظرات مستجدات كسيرة وشجوناً حمراً وشوقاً رخيصاً ** ونداءً وثرثرات كثيرة وتحومون تزرعون رمال الجوع ** نجوى ، وأمنيات وفيرة ليتها لي ، ليت أني طريق ** لخطاها تمد فيه المسيرة ليتني مِشطها ، فأشتم منها ** شعرها ، أو أكون ضفيرة فيلبيه ثالثٌ : ليت أني ** نقطة فوق خدها مستديرة هكذا كنتم أمامي وخلفي ** غُزّلاً مغرياً وكنتُ غريرة أيها الآكلون عرضي لأني ** كنتُ ألعوبة لديكم أسيرة حقّروني يا دودُ لو لم تكونوا ** حقراء ما كنتُ يوما أجيرة !
والقصيدة طويلة ذات شجون ، وأعلمُ أن غرض الشاعر في غير ما نحن فيه ، لكني طوعت الأبيات لما أريد الوصول إليه وهو : أن الدنيا قد رأت نماذج من هذا الصنف ذكوراً وإناثاً ، كانوا يحملون لواء الفساد ، ثم أدركتهم عناية الله فأصبح همهم الأول هو حمل راية الله عز وجل ، حيثما حلوا ورحلوا .. وفي هذا درس بليغ لمن كان له قلب : أن علينا أن لا نيأس من إنسان ألبته ..هذه واحدة ..
أما الثانية فهي أن هذه الأبيات نموذج من أدب نريده ونبحث عنه ، ونتمنى أن يشيع في صحفنا ومجلاتنا ، بدلاً من هذا العك الذي تطالعنا به صحفنا ومجلاتنا مما لا يفهمه أنس ولا جن .! ثم إنك هاهنا لا ترى وعظاً مباشراً ، ولا نصحاً مجرداً ، ولكنك تعيش مع قصة مؤثرة ، مشحونة بمشاعر حية نابضة ، تكاد تلمس حرارتها في شرايينك ..! وتتجسد بين عينيك مشاهد لعوالم يظنها أكثرُ الناس ،أجواء مخملية ساحرة مبهرة ، غير أنها تتكشف عن بيئة حقيرة ، مملوءة بحشراتٍ مهينة في ثياب بشرية ..! ألا ترى كيف شبهتْ من كانوا حولها ، بأنه لا يشبههم شيء... إلا الدود .!! وهل يعشق الدود إلا المستنقعات ، ووحل الأرض ، وعفونة التراب ...!!
وكذلك هي والله أجواء المعصية ، التي يتجرؤون خلالها على الله جل في علاه ، لا يبالون بنظره إليهم ، ولا يكترثون لنصح ناصح ، بل هم يسخرون من الصالحين !! والعجب أنهم يحسبون أنهم على شيء ..!! هم على شيء نعم ..ولكنه شيء مخزٍ ،عاقبته وخيمة ، ويتوب الله على من تاب .